السيد محمد جعفر الجزائري المروج
52
منتهى الدراية
--> أو شرط عن الجزئية أو الشرطية ، وسقوط ما وجد فيه من الموانع عن المانعية ، فهو حينئذ مأمور به على وجهه ، وقد أتي به كذلك ، فيكون مجزيا عقلا . فالمتحصل : أن المستفاد من أحبية العبادة المتقى بها من غيرها هو صحتها ، وأن المفقود ليس جزا ، أو شرطا في حال التقية ، وكذا الموجود ليس مانعا كذلك ، فالعمل حينئذ مجز لا محالة ، لكونه مأمورا به على وجهه . وقد ظهر مما ذكرنا : أنه لا يصغى إلى دعوى كون المستفاد من أدلة التقية مجرد الحكم التكليفي وهو وجوب الاتقاء ، والحفظ عن العدو ، فيكون وجوب العمل المتقى به تكليفا محضا ، وأن التقية لا توجب صيرورة العمل مأمورا به شرعا حتى يجزي ، نظير قبح التجري عقلا ، فإن قبحه لا يسري إلى الفعل ، بل هو باق على ما كان عليه من الحكم قبل التجري ، فكما لا يكون التجري من العناوين الثانوية المغيرة للأحكام الأولية ، فكذلك التقية ، فلا وجه للاجزاء أصلا ، وعدم الاجزاء كاشف عن فساد العمل . وجه عدم السماع هو : أن الأحبية وهي الأفضلية لا تجتمع مع الفساد ، بل تكشف عن الصحة التي هي من قبيل الموضوع للأفضلية ، كما عرفت تفصيله . والحاصل : أن أفضلية العبادة المأتي بها تقية تدل إنا على صحتها ، وأنها أفضل مصاديق العبادة الصحيحة ، فكيف يمكن التفوه بعدم الاجزاء . خامسها : صحيحة معلى بن خنيس على الأقوى ، قال : ( قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا معلى : اكتم أمرنا ، ولا تذعه ، إلى أن قال عليه السلام : يا معلى : ان التقية ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقية له ، يا معلى : ان الله يحب أن يعبد في السر كما يحب أن يعبد في العلانية ، والمذيع لامرنا كالجاحد له ) ( الوسائل ج 11 كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الباب 24 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما الحديث 23 ، رواه سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد بن عيسى ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله المعلى بن خنيس ، ورجال هذا السند كلهم ثقات كما في - جش - و - ست - نعم اختلفوا في وثاقة المعلى ، والذي ظهر لنا بعد الفحص والتأمل وفاقا لجماعة وثاقته كما حررنا ذلك في رسالة التقية . ) ، فإن الظاهر أن المراد بالعبادة سرا